مقالات علمية
بسم الله الرحمان الرحيم
الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ
تجلى القرآن في المخلوقات و المعدودات في تناسق و انتظام, تجليات حسية ظاهرة للعيان, و هو وحي يوحى علمه شديد القوى على قلب النبي عليه الصلاة و السّلام
سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى . نقش في جوهرة عقله و قلبه نقشا حبّا متراكما و احتاج غيره لمصاحف تحفظ هذا العلم من النسيان. جمعه سيدنا عثمان بن عفّان من صدور صحابة النّبي عليه الصّلاة و السّلام و كُتبت المصاحف و سجّلت السّور و الآيات برواياته المتعددة حسب تقنيات كلّ عصر حتى آل المصحف كتاب إلى كاسات و القرص المضغوط و جاء عصر الحاسوب.
القرآن معين الترقّي و استدراج للنبوّة و الرّسالة الخالدة و المعجزة النّضرة و هو رسول سلام الّذي لا تنفذ عجائبه و هو بحر الّذي في لأحشائه الدّرر.
كانت مصاحف العرب و المسلمين كتابا مسطورا في رق منشور حروفا و كلمات ذات رموز صامتة حتّى يتلوها القارئ ثمّ أمكن لنا بالتسّجيلات سماع القرآن من الحاكي و المذياع و التلفاز و الحاسوب.
أضحى القرآن ناطقا حيّا. و قد أشرنا إلى القرآن المسطور و القرآن المنظور في مرآة الكون.
أنظر إلى نقطة الباء, تكبر فتحة النور و تضيء شاشة القلب و العقل لتبهرك بوحدانية الله فترى الطير صافّات كلّ قد علم صلاته و تسبيحه. و ترى الأسماك و الكائنات البحرية الرّائعة أمما تعيش في الأعماق و في الحيد و الشعاب المرجانية.
من نقطة المطر فاضت بحار و تعاقبت الأمواج . ألم يرى إبراهيم أب الأنبياء عليه السّلام ربّه في النجم و القمر و الشّمس رآه نور لأنّ الله نور السّماوات و الأرض مثل نوره كمشكاة و كلّ كائن مشكاة الحقّ قد تحوي مصباحا في زجاجة ككوب درّ يشرق بإمداد مبارك لا شرقي و لا غربي.
الله جمع المخلوقات في كتابه العزيز من البعوضة إلى الفيل ومن الضفدع إلى الجمل ,من النطفة إلى الشعرى و من الشمس إلى الذّرّة. لم يخرج شيء عن كتاب الله.
و جمع الأحياء على هذه الأرض على اختلاف ألوانهم و أشكالهم و لغاتهم كلّنا نشرب ماء له مواصفات واحدة و نتنفس هواء بنفس المواصفات و نأخذ المواد العضوية و المعدنية من هذا الكوكب الحي الأخضر الأصفر البنّي الأزرق .
ونستمد من شعاع الشمس الحرارة و الدّفء و من القمر و النجوم ضياء. نحن ثمار تسقى بماء واحد و لكلّ ثمرة طعم مختلف و هذه خصوصيات الأمم و الشّعوب و الأقليات و الأفراد حتّى و هذا عنصر ثراء و إثراء جعله بعضهم للتفرقة و الخلافات حتّى التقاتل.
و لكن الله جمعنا في صعيد واحد على اختلاف ألسنتنا و ألواننا و عقائدنا و أوطاننا.
جمعتنا محرّكات البحث الّتي تقدّم خدمات لجميع سكان الأرض.
القرآن الناطق المنظور تجلى من نفوسنا ليفصّل لنا كلّ شيء تفصيلا يعلّمنا بأدبنا يسلينا بالموسيقى و الألعاب و الحوارات المباشرة آيات وعدنا الله أن يرينا إياها في الأفاق و في أنفسنا ليثير اهتمامنا إلى الجزئية الّتي قد نحتقرها و نراها بسيطة و لها امتداد لا حدّ له من نقطة العلم. وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ
الستون حزبا أفضت بنا إلى سعة علوم البحار مدادها و حبرها و الشجر أقلامها و المدد لا حدّ لا حصر. من عشرة أرقام جاء الحساب كلّه و من 29 حرفا فاضت المعارف و الآداب و العلوم و سمّى آدم جميع الكائنات بتسمياتها من الملائكة الّذين قد يظهر على شكل الإنسان لأنّه من أجمل و أرقى ما خلق الحقّ من الكائنات إلى الجنّ و الإنس و النبات و الحيوان و الحشرات و الزواحف.
نقول إنّ الألف لا تنفذ عجائبه هو القلم وهو النون : و القلم و مايسطرون و هو الشجرة و الثعبان و الإنسان و هو الطّريق و اللسان وغواصة و ناقلة النفط.
الم ذلك الكتب لا ريب فيه هدى للمتقين.
و قد صرنا نستجلب المعلومة بطرف الإبهام و نحن *أب هام* في حب الملك العلام هو أبراهام أو إبراهيم خليل الرحمان و قد قال عليه الصّلاة و السّلام و هو في جمع من الصحابة : إنّكم سترون ربّكم كرؤية هذ البدر لا تُضامون في رؤيته
و ما دام الله جل شأنه هو ربّ الأرض و السّماء و ربّ الدنيا و الآخرة, فكيف يظهر في الآخرة و يغيب عن الدّنيا. فمن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى و أضلّ سبيلا.
و قد قال جلّ شأنه: وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ … وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَه
هل اقتصر الحقّ في تعليم الصّنع على داوود أم أنّ داوود بقي معنا في الذّكر المبارك الحكيم. وقد ابتكر الإنسان للغوص في أعماق البحار تقنيات عالية الجودة من ملابس واقية و أقفاص و مراكب و غواصات لاستكشاف أعماق البحار و استخراج الكنوز و الثروات حتى أصبحنا نبحر في عالم المعلومات و نحن في بيوتنا نستكشف هذا الكون العجيب و نقرأ كتابنا. من النقطة تفتقت العلوم و في الشاشة بدا الغير مفهوم مفهوما.
الّذين آمنوا بالعلم و بالتقنيات و التحصينات اتقوا الشرور. قيدوا الجاهل بحبال جهله إلى حين يتفطّن فيبتكر ليتحرّر و يصنع و يطوّر أساليب تعامله.
و قد بدا الحاسوب في السنوات الأخيرة في شكل كتاب محمول مرتبط بالأقمار الصّناعية و بمحرّكات البحث العالية التقنية. تتابع التنامي السّريع للمعلومات بالصّوت و الصّورة و الخرائط و الإحصاءات. وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا . العلماء يدركون عظمة هذ الخلق الجديد المتجدّد المحوّر المتطوّر. من أين جاءت الفكرة و تولّدت العبقرية :
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَى : خطاب الزّمان و نبض السّاعة و إيقاع العصر للفطناء الّذين لا تفوتهم الإشارات, فما ظنّك بالآيات الناطقات. و قد بدا المذياع و التلفاز ناطقا و الهاتف و الحاسوب.
أفصح العلم عن مكنونه: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ
غدت لآلي المعارف و درر العلوم الظاهرية و الباطنية معروضة بالصوت و الصّورة بما لا يدع مجالا للشكّ. فالعلم يقرّب المسافات و يلغي الحواجز و عوامل التفرقة. و أضحى الحوار مباشر بين الاتجاهات مرصود و مرئي. هذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلاّ وضّحها. بدا التناسق في جلد النّمر رغم اختلاف الألوان و الأعراف و الحساسيات العقائدية و الثقافية.
ما أروع العلم .. والله درّ العلماء و الباحثين المعتكفين في مخابر أبحاثهم من الجهل و المرض و الأحقاد و العداوات و الجوائع و الكوارث. تراهم يبتكرون الحلول للاحتباس الحراري و تلوّث البيئة و المحيط.
أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْه : معجزة القرآن أنه صالح لكل زمان و مكان .لماذا لا نراها في التقدّم و الصنعة. أهم رجال و نحن لسنا رجالا. لماذا لا نزدهر بالعلوم و التقنيات, الكتب نظريات. سلّمنا بكتاب الله و الكتب الصحاح. نريد السّاعة شيئا عصريّا للمساهمة في الصّنع و الابتكار و تطوير التقنيات و إعجاز القرآن في قوقل و ما فعل الغرب من القرآن يا أيها الحكيم.
و الله و رسوله أعلم
الفتح هل هو فتح مكّة ؟ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينا.
صاحبه نصر فيه عزّة. وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا . لماذا نصر و فيه ذلّة ؟ و السّكينة للتّمّيز. أشياء اكتسبها بعقله. هل تتناغم الحقيقة مع نواميس العقل ؟
فتح بوّابة عبور إلى المجهول ليقع استكشافه.
و قد قيل ذكر المحبوب يفتح أقفال القلوب
العلم الموهوب يأتي بالفنا في الله
اقتحام العقبة و مرور إلى مرحلة موالية. فتح مكّة كان إرهاص فتح لجزيرة العرب. كما إن هجرة الرّسول الأكرم بالإسلام و أهله إلى المدينة المنوّرة إذانا بهجرة هذا الزّخم النّوراني الباهر إلى كلّ مدينة و تجمّع في أطراف الأرض. فالفتح بدء بلا منتهى.
تواصل الفتح على القلوب العقول حتّى تستنير بأنوار المعارف و الآداب. فالقرآن أعجز الشّعراء الفطاحل و الخطباء الفصحاء كعصا موسى ابتلعت ما ألقاه السّحرة. هو في ظاهره ستّون حزبا في ثلاثين جزءا و لكنّه في الحقيقة علوم أقلامها من الشّجر الكوني و حبرها محيطات متّصلة. من القرآن جاء اهتمام العرب بعلم البلاغة و البيان و النّحو و العروض فعرفنا الآداب الفارسية و الهندية و فلسفة اليونانية.
فحتّى الحروب الصّليبية الّتي تبدو – و الحرب عامّة – في ظاهرها عقيمة و عديمة الجدوى. إلاّ أنّ الحق بعد إطفائها تبرز منها المنافع و الدروس. فيحاسب المحارب نفسه و يسأل ألف سؤال… لماذا و كيف …؟ متى ؟ أين…؟
و يعتبر النّاظر المتفرّج. فتتقارب الشّعوب و الأقليات ليعلم المعتدي على مخلوق و إنّما فتح جرحا في جسمه سيظلّ ينزف إلى ما شاء الله.
رسول الله الأكرم جاء بفتح عظيم للإنسانية تبعته فتوحات كما سبقته محاولات. فحين أسرى به من مكّة إلى القدس مدينة السّلام دشّن عصر الطيران الّذي أضحى متاحا لجميع الخلق و حين عرج به إلى السّماوات العلا دشّن عصر غزو الفضاء. و مدار حديثنا الفتح فمن مدّ طريقا أو جسرا اكتشف الهاتف الخلوي فقد فتح للمخلوقات عهدا جديدا من التواصل و التحاور السريع.
أليس اكتشاف توماس إديسون للكهرباء فتحا و إنارة للكون, فجاءت الكهرباء بعهد جديد من الاكتشافات و الآلات. ألم يكن اكتشاف قوتنابارق للطّباعة فتحا يسّر تعلّم العلوم و الآداب و اختراع الفونوغراف و الرّاديو و التلفاز أليست من تمام النّعمة.
القرآن تكلّم منذ البدء بالعالمية و ما يعرف بالعولمة. و حذّر المؤمنين من التنازع و الفشل و ضياع الطّاقة فالله جلّ شأنه خاطب الإنسان بمعيته مع خلقه و هي الّتي تجلّت في اكتشافات المستكشفين و نظريات العلماء و اختراعات المخترعين.
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينا : خطاب مخصوص معمّم على جميع خلق الله. فتح جليّ لا غموض فيه. فتحت أمامنا سبل المعيشة و العمل و فتحت لنا المدارس و المعاهد و الجامعات لندرس و نتعلّم. و فتحت العيادات الطّبيّة و المستوصفات و المستشفيات لنعالج أمراضنا. كما فتحت محطّات سيارات الأجرة و الحافلات و القطارات و المطارات و المواني لتقلنا حيث نريد أن نذهب. زد على ذلك أسباب الحياة الكريمة و الرفاهة في المنتجعات السّياحية و دور السّينما و الملاعب و المسارح و شتّى تقنيات الاستمتاع و الترويح عن النفوس داخل بيوتنا.
فتمام النّعمة ما جاء بين عشيّة و ضحاها و لكن بفتح مرحليّ و الفتح كالولادة لا يخلو من أوجاع و آلام للأم الّتي تسعد بعد ذلك بمولودها –
و العالم الباحث كالأم الحبلى الّتي توشك أن يباغتها الوضع و المخاض جدير بالرّعاية و الإكبار مهما كان جنسه أو لونه أو معتقده. العلماء مصابيح الله في الأرض منارات تهدي السّفن التائهة و أقمار تحذّرنا من الكوارث و الأعاصير و الزّلازل. هم الّذين يقدّرون قيمة المعلومة و يعون أبعادها… يتوجّسون … يتردّدون يقدمون…يخاطرون.. إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
و إذا كانت يد الصّانع تلفّ بالحرير فما نصنع بجوهرة قلب العالم و كوكب عقله ؟
حمل الفاتحون الأوائل إيمانهم و حضارتهم إلى الأمصار المفتوحة. و كانت الأقطار المفتوحة الجديدة عالم حديثا و كنز معثورا عليه.
أوصل العرب و المسلمون الفتح إلى الأندلس ثمّ فشلوا فاخذ مشعل الفتح الأسبان و البرتغاليون و من وراءهم الأوروبيين إنكليز و فرنسيين و غيرهم و اكتشفوا عوالم جديدة في الأمريكيتين و جزر المحيطات جنان لا كالجنان: كنوز الأزتك و الأنكا و أراض بكر خصبة معطاء فطرية كساكنيها.
ثمّ استلم دواليب الفتح العلماء على سكة العصر الحديث. و كسباق التّتابع أخذ أللأمريكان مشعل الفتح فردّوا على غطرسة هتلر و طغيان الإمبراطورية اليابانية.
وسّعوا الفتح مخزون هائل من المعادن و النّفط و الغاز الطبيعي و موائد المياه…بعد الفتح الظّاهر الّذي استكشاف الأمصار نشطت حركة التّواصل و ازدهرت العلوم و الآداب و الاقتصاديات…
جاء فتح جديد لصمّامات العقول لتبرز درر المعارف كي توظّف في تقنيات معقّدة و نظريات متوالدة لننفع الإنسان و الكوكب الحي
طريق وعي الإنسان بإنسانية طويل شاقّ لا يخلو من مخاطر .
قد لا يهمّنا من التاريخ أخباره و أحداثه و لكن يهمّنا النّظر و التّحقيق و الاعتبار و اعتصار العبرة و فهم الدّروس و التخطيط للفعل الحاضر و المستقبلي. فلا تتخلّ أيّها الإنسان عن إنسانيتك في زحمة الخطوب و الملمات.
كن برّا ببيئتك و محيطك و أمّك حوّاء هذه الأرض الطّيّبة الّتي تحملنا جميعا, تطعمنا أطيب الطّعام و ألذّه و تسقينا أعذب شراب بعد الجوع و الظّمأ . و جدنا فيها السّكينة بعد الصّخب و الامن و السّلم بعد و الحرب. الرّاحة بعد العناء.
لبنات صرح الوجود تكتمل. نرى الحلم في بسمة الطّفل الرّضيع و التّواجد في رقصة الحمل و الرشاء و الترنّح في رقصة الصّفصافة و الزيتونة. لا بدّ للإنسان أن يعي قيمة التكامل و التّواصل مع الآخر و التّحاور و التّنافس النّزيه بعيدا عن الأنانية المفرطة و الاستغلال و العدوان.
فالفتح شموليّ لكلّ المخلوقات و الخطاب كونيّ لم يحدّد في الزّمان و المكان و إلاّ لكان لاغيا. كلّمنا الله عن المفاتيح. الله لا يحتاج إلى مفاتيح. المفاتيح بيد الإنسان.
إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ .
أمّا كنوز هذا القرن العلمية و الفنيّة و الاقتصادية فخيالية رغم إحصائها في الحواسيب عددا.
الرّسول الأكرم غزا القلوب بالإيمان و أنار العقول بحفزها للبحث للوصول للكنوز الحقيقية: درر المعارف و جواهر العلوم.
و الله أعلم